عندما ينتصر الشعر!
قراءة تحليلية في ديوان "التي في خاطري" للشاعر المصري حسن حجازي.
د. أسماء غريب
هنا كما الهناك المتوسطي, حيث الأرض تزهر برتقالا, و زيتونا وكستناء و حيث البحر يرزق الناس خيرا كثيرا و السماء تغطي بحنو جبالا تتزيّنُ زرابيها بأكاليل الآزير الخضراء, وأغصان الزعتر البرّي, وحيث السهول تتسربل بأغطية من الخزامى, و من إبر الراعي, و زهور الأيهقان والأقحوان. هنا بإيطاليا, حيث الناس يتحدّثون لغة أخرى تبنّيتُها بقلبي أختا للعربية , لغتي الأم , مازال الحرف يُمارس بين ثنايا الفؤاد سحره و مازالت الكلمات تُمطر بصدري أصواتا تجذبني من أرض إلى أخرى, رغما عن البحار و الجبال التي تفصلني بين الهنا الإيطالي و الهناك العربي المصري و مازالت أبجدية الفرقان تئنّ بداخلي و تقذف بي إلى أماكن رأيتُ على تراب بعضها النور, وقرأتُ عن بعضها الآخر في خواطر و همسات الأدب العالمي و حدّثني التاريخ عن بعضها الثالث و عن أنبيائه و قديسيه, عن ملوكه و أهراماته عبر رَحِم كنتُ ولا أزال أسمعُ بداخله أصواتا تحبلُ نبراتها بآهات أناس طهّرتها مياه النيل وصيّرتْ آلامها آمالا,و أحلامها قصائدا سَمَتْ بها الأرواح و استحضرتِ الظّاهرَ و الباطنَ من قلوب أبناء أقاموا ل"مصر" بأفئدتهم و خواطرهم محرابا أزهرَ حبّا و عشقا امتدت أغصانه حتى عانقت الأمة العربية وجعلت منها أرضا و وطنا آخر أكبر هو بمثابة أُمّ لجميع العرب على اختلاف انتماءاتهم الجغرافية و الدينية و الفكرية من المحيط إلى الخليج, و هي ذاتها فكرة الحب التي يتمحور حولها "التي في خاطري", أو ديوان الشاعر المصري المعاصر "حسن حجازي" موضوع هذه الدراسة و المستوحى عنوانه من قصيدة الشاعر الكبير "أحمد رامي", "مصر التي في خاطري" و التي كانت قد غنّتها سيدة الغناء العربي "أم كلثوم" سنة 1952. عنوانُ حُبلتْ كلماته بشتى المعاني و الإيحاءات القوية, كلماتٌ فيها عبق وعطر من التاريخ المصري القريب و دمع و آهة على التاريخ المعاصر, "فمصر التي في خاطري" كمنظومة لغوية, ليست أبدا ك "التي في خاطري", فالفرق بينهما بيّن و كبير, و البون بين الفترة التاريخية التي أفرزت الأولى و الظروف التي أفرزت الثانية شاسع ولاحدّ لها, فبالأمس القريب و بالذات في الخمسينيات, كانت "مصر" مهدا للحلم العربي الكبير و تبنّت أكثر قضايا الأمة تعقيدا و استعصاء رابطة آنذاك مصيرها بمصير شعوب الأمة العربية, أما اليوم ورغم الاحتواء الذي تشير إليه لوحة الغلاف, إلا أنّها أمُّ ُ تحبطها الظروف الحالية و الأزمات بشكل يجعل قلبها يحترق حد الموت, قلبها الذي يحاول بكل ما يملك من قوة الانطلاق عساه يصل إلى برّ يضمن فيه لكلّ فلذات الكبد, الأمن و السلام من مغبات الزمن و غدرالأعداء المحيط به من كل جانب.
دلالة الأم, "مصر" و "الأمة العربية" , ليست حاضرة فقط بلوحة الفنان الكردي " فهمي بالايي" التي اختارها "حسن حجازي" لغلاف ديوانه و لكنها حاضرة أيضا في الإهداء, فالديوان و ما يحمل من أنين و ألم و غضب هو لأمّه الوالدة في دار البقاء و ل"مصر" و "الأمة العربية" كلتاهما في دار الفناء.
ب "التي في خاطري" ودّع الشاعر العام الماضي و استقبل ال 2010, و مرّ عام و حلّ آخر و"مصر" لاتزال حلقة من حلقات الصراع الدولي و لايزال العديد من أبنائها يؤمنون بمبادئ ثورة يوليو و يعتبرون أن الدول التي ترغب في النهوض عليها أن تتحمل مسئولية دعم الدول الأقل حظاً، ولكن هل هذا ياترى ممكن في ظل الظروف الاقتصادية القاهرة التي تمرّ بها العديد من شعوب دول العالم , هل هذا ياترى مقدور عليه في ظل الهم السياسي الذي يجثم على صدر العديد من أبناء الأمة العربية و الشاعر بقصائد ديوانه هذا صوت من أصواتها؟
"هنا الدويقة", أولى قصائد هذا الديوان الذي يضم بين دفتيه في ترتيب متعمّد و مقصود إثني وثلاثين نصا شعريا, تحمل الجواب عن هذا التساؤل, "هنا الدويقة" و هي القصيدة التي ترجمتُها إلى اللغة الإيطالية و نَشَرتْها "كليبسيدرا" ضمن ديوان رقمي وُسم ب "همسات من وراء البحر", ستبقى للأجيال التي ستأتي بعدنا ليس كصرخة شاعر فقط و لكن كوثيقة تاريخية في غاية الأهمية, لأنها سجلت بعدسة وثائقية تفاصيل الكارثة التي ذهب ضحيتها العديد من الأبرياء بسبب الإهمال و تجاهل تقارير الخبراء الذين كانوا قد حذروا سابقا من عواقب بناء المنازل في هذه المنطقة ذات الصخور الرخوة القابلة للانهيار .
القصيدة الوثيقة, تندّد بكل هذا وتبعث رسالة استغاثة إلى كل مناطق العالم وبكل لغات الأرض فهي نداء كما يقول الشاعر:
"لمنظمة الأمم
للجامعة العربية
للجان الثورية
للمجالس المحلية
المركزية"
فهل من مجيب لصوته الذي يتوحّد مع أصوات المقهورين في كل مناطق المحن, في "المقابر", و "المخيمات", في منازل "الصفيح" و" العراء" , في "دير ياسين" و في "كربلاء"؟ ليس ثمة من مجيب, وما أشبه صمت اليوم بالأمس !
يقفز الشاعر بين نصوصه, وينتقل بأصبعه من دُمّل إلى آخر, ينكأ الجراح و يصل إلى أكثرها إيلاما, فينزف قلمه وهو يحكي عن مصاب "غزة" و "القدس" الجلل وسط عجز و صمت الجميع في قصائد تتصدع لها الأحجار ولاتهتز لها بعض من قلوب بشر عُجنت بماء شيطان جائر.
"حسن حجازي", في نصوصه المكتوبة بلغة بسيطة في زمن تتلكأ فيه الأقلام و تكتب أشياء تستعصي عن فهم البسطاء من الناس, يحكي لهم عن "فلسطين" و عن الخذلان العربي, وعن الفساد السياسي إلا أنه لا ينسى أن يحكي لهم عن حزن القمر عبر نص غاية في الروعة أسماه, "وانشق القمر" , أجل فالقمر يحزن و يألم لما يصيب الناس من قساوة في القلب و من جحود أودى بهم إلى إغلاق كل مسار وطريق تجاه الحوار و الصلح و المشاورة. فلا أمل, و القضايا المصيرية ستبقى معلّقة إلى أجل غير مسمّى.
حركات النصوص بالديوان لولوبية, "مصر" وقضاياها مركز انطلاقها و "فلسطين" و آلامها نقطة وصولها, و بين النص والآخر سفر دائري, و بينه و بين الخارج علاقة وشيجة, فهذه قضية "المعابر" وتلك قضية "حماس" , وهذا "الصقر/مصر", وتلك "طابا" و رسائلها المغرقة في الأمل و الرغبة في التغيير:
"من طابا
لدير سانتِ كاترين ,
من قلعةِ صلاح الدين
للأزهر
للحسين ,
من جزيرةِ الفرعون
لمسجدِ السلطان حسن
وأهل بور سعيد
الطيبين ,
لمصنع أبي زعبل
لمدرسة بحر البقر
لحي الغريب
للأربعين :
نحنُ من مصر
وبمصر
ولمصر
بكلِ الود
بكلِ الحب
وبكل الحنين
أوفياءٌ
على مر
السنين !"
فهل ياترى أثّرث هذه العلاقة بين الداخل و الخارج على جمالية الديوان و فنيته الأدبية؟ هل نجح "حسن حجازي" في تذويب الشعري في السياسي؟ وهل الانشغال بالهم السياسي أصاب الكتابة الشعرية داخل الديوان بتحجّر و تعقّد الفعل الإبداعي؟ ثمة من يقول أنه كلّما اشتغل الشاعر بالسياسي, كلّما كفّت نصوصه عن أن تكون شعرا... هذا ربما يكون صحيحا إلى حدّ ما, إذا كان الهم السياسي هو المتحكم في لحظة الإبداع و الإلهام, إلا أن الأصح هو أن يكون الشعر من يجتذب الواقع السياسي و هي استضافة لايمكنها أن تتحقق إلا إذا فتحت الذات الشاعرة معابرها نحو اللغة. والشعر بغض النظر عن النظرية الآنفة الذكر, يبقى دائما أكبر و أسمى من أي حدث, تاريخيا كان أم سياسيا, والصلة بينهما تبقى قائمة دائما على التعارض و الصراع و هي معادلة توفَّقَ في حلّها الشاعر داخل ديوانه عندما تبنّى لترتيب قصائده استراتيجية فنية, اتبعت المنهج الهرمي الانفراجي, أي أنه بدأ من القمة و انفرج كلّما اقترب إلى القاعدة, أو بتعبير آخر, بدأ بالنصوص ذات المواضيع التي هزّت المواطن المصري بشكل أشد إيلاما وحدّة, كقضية "الدويقة" و "المعابر" و "غزة" و" القدس" كي يتطرّق بعد ذلك إلى تلك التي تبشر بالأمل و الفرج كالقصائد التي خصصها إلى "طابا" و يبلغ الانفراج ذروته حينما يختم ديوانه بقصائد حب في غاية الجمال و الرومانسية. وحدها هذه الاستراتيجية تُظهر للقارئ بأن الشعر دائما هو المنتصر و هو الذي عليه أن يحلّ مشكلة الصراع بين الإبداع الأدبي و الحدث السياسي بشكل يجعل الحدث هو الخاضع للشعر و ليس العكس و هذا ما تشهد به بعض من قصائد الديوان الأخيرة حينما يقول الشاعر في أروعها, "التقويم" :
كلما امتدت أيدينا
لنقطفَ وريقة
تمنينا أن يقف معها
العمر ,
عند لونٍ أبيض
بلونِ الطهر ,
يومٌ
كم تضاحكَ لنا
فيهِ الزهر ,
كانَ ميلادُ حبك
يوماً
بكلِ أيامِ العمر ,
ليتَ الزمنَ توقف
ونَمَت وريقاتُ التقويم
كلُ وريقة نُقِشَ عليها
ميلادُ حبك ,
تذكرني أيامَ الشبابِ
أيامَ وصلك ,
كلُ وردةٍ حمراء
تنمو مع إطلالةِ
الربيع
مكتوبٌ عليها :
"سأبقى طولَ العمر
أحبك !"
ونترك التقويمَ
واقفا
متجمداً
هائماً
ذاكراً هذا اليوم
ناسكاً
في محرابِ
وجدِك ,
يحسبُ مرور الفصول
ويعُدُ الشعيرات البيض
واقفاً
متذكراً
ودمعة ساخنة
تحنُ
لهذا اليوم
لذكرى ودادك
ووصلِك !
تُرى لو تناسينا التقويمَ
وحسابَ السنين ؟
أيحفظُ الدهرُ لنا
ميلادَ حبك ؟!
بقلم :
د. أسماء غريب
إيطاليا
الأحد، 5 يونيو 2011
قراءة عابرة في ديون "همسات دافئة " للشاعر حسن حجازي بقلم منير مزيد
قراءة عابرة في ديون "همسات دافئة " للشاعر المصري حسن حجازي
بقلم
منير مزيد
الحب كان دوما غريزتَنا الطبيعيةَ كبشر ومنذ زمن طويل جداً والناس تبحث عن معنى الحبِّ حتى الفلاسفةَ العظماءَ بتعاريفِهم العميقةِ لم يستطيعوا مس جوهرَه الحقيقيَ بالكامل لأنه يُشيرَ إلى تَشْكِيلة من المشاعرِ المختلفةِ، والحالات والمواقف، تتَرَاوُح مِنْ السرورِ العامِ إلى الجاذبيةِ الشخصيةِ الحادّةِ. هذا التنويعِ مِنْ المعاني إندمجَ مع تعقيدِ المشاعرِ، لهذا يصبح تعريف الحب صعباً جداً مقارنة بالحالات العاطفيةِ الأخرى. أما الفهم الفلسفي بخصوص الحبّ يَبْدأُ بالأسئلةِ المتعلقة بطبيعتِه ، وهذا يُشيرُ ضمناً إلى أنَّ الحبّ لَهُ 'طبيعة خاصة ' وبأنّ الحبِّ مَفْهُوم
لاعقلانيُ ً، بمعنى أنه لا يُمْكن أنْ يُوْصَفَ في المقترحاتِ العقلانيةِ أَو ذات المغزى، فالحبّ قَدْ يَكُون طردا للعواطفِ التي تتحدّى الفحصَ العقلانيَ ، والمعالجة الفلسفية للحبِّ تَتجاوزُ تَشْكِيلة المجالاتِ الثانويةِ ضمن نظريةِ المعرفة والميتافيزيقيا والدينِ والطبيعة البشريةِ والسياسةِ
والأخلاقِ ، بالإضافة إلى بعض البيانات أَو الحجج المتعلقة بالحب وطبيعته ودوره في الحياةِ الإنسانيةِ..
تعتبر قصائد هذا الديون "همسات دافئة " للشاعر المصري حسن حجازي بمثابة بوح ذاتي، تجنب الشاعر كل ما يوجب التعقيد والغموض أو التشويش ، ولجأ إلى البساطة والعفوية والوضوح في التعبير بأسلوب سلس وشيق دون إغفال الصور الفنية والتي جاءت كعملية استبصار ذاتي ضمن النموذج الإنساني والمحسوس والملموس من الأشياء..
والكون ُ الأسود ُ يتلاشى
فى صوتِ السحبِ الداكن
وبقايا من دخان
يعبث ُ بالنشوة ِ بالكأس ِ
ببقايا الورق ِ الوردي
ورسائل ُ عشق ٍ مصلوبة
نحرقها فى إثم ِ اللذة
وتغرقنا فى بحر ِ الأحزان
افتراضيا، الحبّ لَهُ طبيعة خاصة يَجِبُ أَنْ تكون إلى حدّ ما ، على الأقل ، معرفة ضمن مفاهيمِ اللغةِ ، لغةِ ملائمةِ من الوصف ، لهذا قد يكون الحبّ قابلا للمعرفةَ ومفهوما للآخرين، كما يفهم في عباراتِ مثل ، "أَنا عاشقُ "،" أَحبُّك" ..
والله ِ أحبك ِ أكثر
أحبك ِ أكثر
أحبك ِ أكثر !!
شعورياً أَو لا شعورياً ، كُلّ شخص يُفتّشُ ويَنتظرُ شخص ما للظُهُور في حياته لكن يبقى السؤال الأكثر حيرة : أين ومتى يَظْهرُ هذا الشخص " الحبيب ".الكل يعرف بأن هذا الحبيب قد يكون في مكان قريب أَو حتى بجانبك أو في مكان ما إلا أن هذا الأمر يعتمد بشكل كبير ومباشر على القدر باعتبار أن كل ما يحصل فهو مقدر في اللوح المحفوظ..
فإن َهواك ِ
كان َفى الغيب ِ
مُقدر !
مرة أخرى، القدر هو شّيء آخر لا يُمْكن تفسيره ، وتوضيح معناه ، فالقدر شيء مُدهِشُ جداً
دائماً ، فهو سر الله في خلقه، وهو من الغيب الذي استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه أحد سواه .. بين الملايينِ وملايينِ الناسِ ، يجد الإنسان نفسه مدفوعا بعواطفه نحو شخص معين ، وهذا الشخص سرعان ما يمثل للاخر الإنسان الأعز والأغلى على القلب ويحتل المساحة الكبرى في التفكير والوجدان من بين كل البشر..
لوضعتُ نساءَ العالم ِ
فى كفة
ووضعتكِ فى كفة
وقلبي معك ِ
لرجحت كفتكِ بالميزان !
يتفق الجميع بأن لا معنى لحياة دون حب ، الحب المرتبط دائما بالقلق والعذاب ، إذ يوجد دوما هاجس عشقي يتوق له الشاعر إلى الحبيبه تؤدي به إلى اكتشاف مكامن الجمال في النفس البشرية..
وانأى عنك ِ أزيد ُ هوى
وانأى عنك أزيدُ جوى
وانأى عنكِ لأدنو أكثر
يحلم الشاعر حسن بفتاة الأحلام التي تلازم وتراود خياله وأحلامه ، وقد أختار فتاة غجرية وهذه دلالة على الحرية فقد عرف الغجر بأنهم شعوب تغنّي عواطفها وخوفها، هواجسها وآلامها، أعراسها وقصص غرامها
أحلم بفتاة ٍ غجرية
ما ذاقت حلو اللمسات
لم تسمع عن معنى العشق
لم تُلقن معنى الفضيلة
لم تذق طعم َ الحب
وسرعان ما يغرق في أحلامه
احدث ُ نفسي بأنك ِ عدت ِ
أصبر ُ نفسي
بالأحلام ِ
بالأوهامِ
وبالتذكار
لكنكِ خنت ِ
وليتكِ عدت ِ
مع الإعتذار
فثارت روحي
ونسيت ُ جرحي الدامي
ويصور لنا عيناه بلؤلؤتين من كوكب غريب وقلبها صاف بصفاء المرأة الأولى "حواء "، وهنا دلالة رمزية في اللاوعي تشير إلى" الأم والأمومة" باعتبارهما مصدر الصفاء وغذاء روحي عظيم ، فالقلب النقي هو أفضل مرآة لانعكاس الحقيقة...
أحلم بفتاة ٍ عيناها لؤلؤتان
من كوكب غريب
تحفظ فى قلبها النقاء الأول
لحواء !
بهذه الصورة نستطيع أن نتخيل " حبيبة الشاعر " ، فتاة غجرية بما تحمله من جمال انثوي وما تتمع به من غموض وعفوية وعذوبة كالحلم ( فهل تعلمين أنك عذبة كالحلم ) و لها نزوع نحو التحرر والانعتاق وتحمل في قلبها النقاء والعفة مثل والدته
كما تحتضنُ الطفلَ الأم
فى أمسيات الربيع
قبيلَ الفطم
ويشتد حنين الشاعر إلى تلك الحبيبه ويأمل في حضورها فيقول :
فادخلي قلبي
وأضيئي بالحب دربي
واسقني خمرَ شفتيك ِ
حنانيك !
ِ
وسرعان ما نكتشف تأكيد الشاعر على أن هذه الحبيبة موجودة فقط في اللاشعور واللاوعي وأنه لم يقابلها بعد إلا في الأحلام ، وتبقى الحبيبة في اللاوعي للشاعر حتى تمده بالطاقة العاطفية الخيال من ينابيع الطاقة العاطفية والخيال بالسحر والفتنة وبتغذية الهامه الشعري لتولد الفكرة الخلاقة والعاطفة الإنسانية النبيلة...
نسيت ُ أن أخبركم أني والمدعى عليها
لم نلتق إلا مرة
كانت فى الحلم !
وحينما يعود لواقعه نجده يتعذب ويتألم ومتأرجحا بين واقعه وأحلامه
وبين َ الحس
يقتلنا الواقعُ والحلم
باعتبار الحب صفة روحية ناتجة من وحدوية الوجود و وحدة الوجود مذهب فلسفي لا ديني يقول بأن الله والطبيعة حقيقة واحدة ، فمن المستحيل إذن أن يكره الجزء ذاته لذا دوما يعود إلى الكل
" الذات الكونية اللامحدودة" ، مخالفا الشاعر حسن حجازي مفهوم وحدة الوجود إنطلاقا من نزعته الفطرية الأصيلة والتي لا يتمتع بها إلا الفلاح المصري بحيث يجد في الله الملاذ الآمن عند الشدائد والمحن لمواجهة ضغوط المجتمع والفراغ العاطفي.... والذات الكونية اللامحدودة يطلق عليها حسب الفلسفة الهندوسية " الاتما " ، باعتبار أن الأتما ( روح المرء ) هي براهمان ( الله) وقد شرح مهاريشي أن أتما هو شمولي و براهمان أيضاً هو شمولية، وأوضح أنه لا يوجد شموليتين، بل هناك شمولية واحدة لأن أتما هو براهمان ( الله) يعني بأن الكون كله ليس إلا ظهوراً للوجود الحقيقي والروح الإنسانية جزء من الروح العليا..
توجه قلبي إليك
وتلمست ُ نورك َ
في روحي
فهدأت ,
فشعرتُ بأنك َ عُدتَني
ببعض ٍ من فيضك َ
فبكيت ,
فعلمت ُ عندها
أنه ُ لا ملجأ منك َ
إلا إليك !
هذه النزعة الفطرية الأصيلة الممزوجة بالصفاء الإيمان تتضح جليا في قصيدته "على بابك "... هذه النزعة الفطرية تتجسد في الحاجة إلى العودة إلى الله من خلال كثرة الاستغفار والتوبة والإنابة ، فالاستغفار هو الدواء الشافي من الذنوب والخطايا ، وتحقيق راحة البال وانشراح الصدر وسكينة النفس وطمأنينة القلب ، والله يرضى عن المستغفر الصادق لأنه يعترف بذنبه...
جئتك َ
وعلى بابك َ
وقفتً
تائباً
فلا تردني ,
جئتكَ
وخلفي من الذنوب ِ
الكثير ُ
طامعاً
في عفوك َ
يقول الفريد دي فينيه : " بعد أن تعذبنا ، علينا أن نتعذب من جديد ، ويجب أن نحب دائما بعد أن أحببنا ..."
أما بودلير فيقول : " يوجد في فعل الحب شبه كبير بالتعذيب ..."
فيضيع ُ القلب ُ
فى بحور ِ العشق
ويتوه ُ العقل ُ
فى حرب ِ الجمال
لكني ما زلت ُ وحدي
مع القمر
يحاورني وأحاوره
يكذبني واكذبه
يجادلني وأجادله
ويكاد ُ يقنعني بأنك ِ مت ِ !!
وما يميز هذا الديوان وجود قصائد ، أستطاع فيها الشاعر حسن القبض على جمر القصيدة ، لتأتي بصور مكثفة ولغة شعرية مباغته تنم عن نضوج شعري لتوقع الدهشة في النفس وسرعان ما تلمع مثل وميض وتختفي وتركك في حالة انبهار منتزعة " الآه " من قلبك. اما أهم القصائد : خِلاف في الحب / في عيد الحب/ عندما تضحك يُمنة / مناجاة ...
ففي قصيدة خِلاف في الحب يقول :
اختلفنا
من يحبُ الآخر
أكثر
واتفقنا
أنك ِ أكثر
وأنا
أيضاً أكثر
أما قصيدة في عيد الحب يقول:
في عيد الحب
لن أقول َ لك ِ
(أحبك ِ)
في هذا اليوم
فما جدوى العيد
إن كنتُ أقولها
لكِ
في كل ِ يوم !
اما قصيدة عندما تضحك يُمنة والتي يتحدث فيها الشاعر عن ابنته يُمنة فقد شدني كثيرا هذا المقطع :
عندما تضحك يُمنة
أدرك ُ أن العالم َ ما زال بخير !
وهل هناك شيء في هذه الدنيا الفانية أجمل من رؤية البسمة على شفاه فلذات أكبادنا والتي تمنحنا الغبطة والأمل...؟!
أقول بصدق وشفافية وبدون مجاملة أو محاباة ، هذا المقطع عندما تضحك يُمنة / أدرك ُ أن العالم َ ما زال بخير ! ديوان شعر بالكامل ، وكيف لا...! ونحن نرى فلذات أكبادنا يقتلون أمامنا على شاشات التلفزة ، وتدك بيوتهم ومدارسهم بدم بارد ونحن نشاهد هذه الجرائم وكأننا أصبحنا هياكل محنطة ، ونراهم في شوارع الضياع في مدننا العربية التي تحولت إلى معتقلات وما زلنا نجلس على مقاهي العهر نمارس اللغو والنفاق وندخن تبغ القمع والدم...!
ألم يحن الوقت بعد لإعادة هذه البسمة المفقودة على شفاه فلذات أكبادنا..؟!
بهذه السؤال اختم قراءتي العابرة وأتقدم بالشكر الجزيل للشاعر المصري حسن حجازي على منحي الأمل بغد مشرق من خلال بسمة " يُمنة " لأمتنا العظيمة التي أنجبت الأنبياء والشعراء وقدمت الكثير من الشهداء الذين روا بدمائهم الطاهرة أرضنا العربية لأجلنا ، لأجل حريتنا
وكرامتنا ودفاعا عن أسمى القيم الأنسانية " الحب" الذي يسمو بالإنسان إلى شرفات الخلود.
منير مزيد
رومانيا
بوخاريست
Monday 18-08 -2008
بقلم
منير مزيد
الحب كان دوما غريزتَنا الطبيعيةَ كبشر ومنذ زمن طويل جداً والناس تبحث عن معنى الحبِّ حتى الفلاسفةَ العظماءَ بتعاريفِهم العميقةِ لم يستطيعوا مس جوهرَه الحقيقيَ بالكامل لأنه يُشيرَ إلى تَشْكِيلة من المشاعرِ المختلفةِ، والحالات والمواقف، تتَرَاوُح مِنْ السرورِ العامِ إلى الجاذبيةِ الشخصيةِ الحادّةِ. هذا التنويعِ مِنْ المعاني إندمجَ مع تعقيدِ المشاعرِ، لهذا يصبح تعريف الحب صعباً جداً مقارنة بالحالات العاطفيةِ الأخرى. أما الفهم الفلسفي بخصوص الحبّ يَبْدأُ بالأسئلةِ المتعلقة بطبيعتِه ، وهذا يُشيرُ ضمناً إلى أنَّ الحبّ لَهُ 'طبيعة خاصة ' وبأنّ الحبِّ مَفْهُوم
لاعقلانيُ ً، بمعنى أنه لا يُمْكن أنْ يُوْصَفَ في المقترحاتِ العقلانيةِ أَو ذات المغزى، فالحبّ قَدْ يَكُون طردا للعواطفِ التي تتحدّى الفحصَ العقلانيَ ، والمعالجة الفلسفية للحبِّ تَتجاوزُ تَشْكِيلة المجالاتِ الثانويةِ ضمن نظريةِ المعرفة والميتافيزيقيا والدينِ والطبيعة البشريةِ والسياسةِ
والأخلاقِ ، بالإضافة إلى بعض البيانات أَو الحجج المتعلقة بالحب وطبيعته ودوره في الحياةِ الإنسانيةِ..
تعتبر قصائد هذا الديون "همسات دافئة " للشاعر المصري حسن حجازي بمثابة بوح ذاتي، تجنب الشاعر كل ما يوجب التعقيد والغموض أو التشويش ، ولجأ إلى البساطة والعفوية والوضوح في التعبير بأسلوب سلس وشيق دون إغفال الصور الفنية والتي جاءت كعملية استبصار ذاتي ضمن النموذج الإنساني والمحسوس والملموس من الأشياء..
والكون ُ الأسود ُ يتلاشى
فى صوتِ السحبِ الداكن
وبقايا من دخان
يعبث ُ بالنشوة ِ بالكأس ِ
ببقايا الورق ِ الوردي
ورسائل ُ عشق ٍ مصلوبة
نحرقها فى إثم ِ اللذة
وتغرقنا فى بحر ِ الأحزان
افتراضيا، الحبّ لَهُ طبيعة خاصة يَجِبُ أَنْ تكون إلى حدّ ما ، على الأقل ، معرفة ضمن مفاهيمِ اللغةِ ، لغةِ ملائمةِ من الوصف ، لهذا قد يكون الحبّ قابلا للمعرفةَ ومفهوما للآخرين، كما يفهم في عباراتِ مثل ، "أَنا عاشقُ "،" أَحبُّك" ..
والله ِ أحبك ِ أكثر
أحبك ِ أكثر
أحبك ِ أكثر !!
شعورياً أَو لا شعورياً ، كُلّ شخص يُفتّشُ ويَنتظرُ شخص ما للظُهُور في حياته لكن يبقى السؤال الأكثر حيرة : أين ومتى يَظْهرُ هذا الشخص " الحبيب ".الكل يعرف بأن هذا الحبيب قد يكون في مكان قريب أَو حتى بجانبك أو في مكان ما إلا أن هذا الأمر يعتمد بشكل كبير ومباشر على القدر باعتبار أن كل ما يحصل فهو مقدر في اللوح المحفوظ..
فإن َهواك ِ
كان َفى الغيب ِ
مُقدر !
مرة أخرى، القدر هو شّيء آخر لا يُمْكن تفسيره ، وتوضيح معناه ، فالقدر شيء مُدهِشُ جداً
دائماً ، فهو سر الله في خلقه، وهو من الغيب الذي استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه أحد سواه .. بين الملايينِ وملايينِ الناسِ ، يجد الإنسان نفسه مدفوعا بعواطفه نحو شخص معين ، وهذا الشخص سرعان ما يمثل للاخر الإنسان الأعز والأغلى على القلب ويحتل المساحة الكبرى في التفكير والوجدان من بين كل البشر..
لوضعتُ نساءَ العالم ِ
فى كفة
ووضعتكِ فى كفة
وقلبي معك ِ
لرجحت كفتكِ بالميزان !
يتفق الجميع بأن لا معنى لحياة دون حب ، الحب المرتبط دائما بالقلق والعذاب ، إذ يوجد دوما هاجس عشقي يتوق له الشاعر إلى الحبيبه تؤدي به إلى اكتشاف مكامن الجمال في النفس البشرية..
وانأى عنك ِ أزيد ُ هوى
وانأى عنك أزيدُ جوى
وانأى عنكِ لأدنو أكثر
يحلم الشاعر حسن بفتاة الأحلام التي تلازم وتراود خياله وأحلامه ، وقد أختار فتاة غجرية وهذه دلالة على الحرية فقد عرف الغجر بأنهم شعوب تغنّي عواطفها وخوفها، هواجسها وآلامها، أعراسها وقصص غرامها
أحلم بفتاة ٍ غجرية
ما ذاقت حلو اللمسات
لم تسمع عن معنى العشق
لم تُلقن معنى الفضيلة
لم تذق طعم َ الحب
وسرعان ما يغرق في أحلامه
احدث ُ نفسي بأنك ِ عدت ِ
أصبر ُ نفسي
بالأحلام ِ
بالأوهامِ
وبالتذكار
لكنكِ خنت ِ
وليتكِ عدت ِ
مع الإعتذار
فثارت روحي
ونسيت ُ جرحي الدامي
ويصور لنا عيناه بلؤلؤتين من كوكب غريب وقلبها صاف بصفاء المرأة الأولى "حواء "، وهنا دلالة رمزية في اللاوعي تشير إلى" الأم والأمومة" باعتبارهما مصدر الصفاء وغذاء روحي عظيم ، فالقلب النقي هو أفضل مرآة لانعكاس الحقيقة...
أحلم بفتاة ٍ عيناها لؤلؤتان
من كوكب غريب
تحفظ فى قلبها النقاء الأول
لحواء !
بهذه الصورة نستطيع أن نتخيل " حبيبة الشاعر " ، فتاة غجرية بما تحمله من جمال انثوي وما تتمع به من غموض وعفوية وعذوبة كالحلم ( فهل تعلمين أنك عذبة كالحلم ) و لها نزوع نحو التحرر والانعتاق وتحمل في قلبها النقاء والعفة مثل والدته
كما تحتضنُ الطفلَ الأم
فى أمسيات الربيع
قبيلَ الفطم
ويشتد حنين الشاعر إلى تلك الحبيبه ويأمل في حضورها فيقول :
فادخلي قلبي
وأضيئي بالحب دربي
واسقني خمرَ شفتيك ِ
حنانيك !
ِ
وسرعان ما نكتشف تأكيد الشاعر على أن هذه الحبيبة موجودة فقط في اللاشعور واللاوعي وأنه لم يقابلها بعد إلا في الأحلام ، وتبقى الحبيبة في اللاوعي للشاعر حتى تمده بالطاقة العاطفية الخيال من ينابيع الطاقة العاطفية والخيال بالسحر والفتنة وبتغذية الهامه الشعري لتولد الفكرة الخلاقة والعاطفة الإنسانية النبيلة...
نسيت ُ أن أخبركم أني والمدعى عليها
لم نلتق إلا مرة
كانت فى الحلم !
وحينما يعود لواقعه نجده يتعذب ويتألم ومتأرجحا بين واقعه وأحلامه
وبين َ الحس
يقتلنا الواقعُ والحلم
باعتبار الحب صفة روحية ناتجة من وحدوية الوجود و وحدة الوجود مذهب فلسفي لا ديني يقول بأن الله والطبيعة حقيقة واحدة ، فمن المستحيل إذن أن يكره الجزء ذاته لذا دوما يعود إلى الكل
" الذات الكونية اللامحدودة" ، مخالفا الشاعر حسن حجازي مفهوم وحدة الوجود إنطلاقا من نزعته الفطرية الأصيلة والتي لا يتمتع بها إلا الفلاح المصري بحيث يجد في الله الملاذ الآمن عند الشدائد والمحن لمواجهة ضغوط المجتمع والفراغ العاطفي.... والذات الكونية اللامحدودة يطلق عليها حسب الفلسفة الهندوسية " الاتما " ، باعتبار أن الأتما ( روح المرء ) هي براهمان ( الله) وقد شرح مهاريشي أن أتما هو شمولي و براهمان أيضاً هو شمولية، وأوضح أنه لا يوجد شموليتين، بل هناك شمولية واحدة لأن أتما هو براهمان ( الله) يعني بأن الكون كله ليس إلا ظهوراً للوجود الحقيقي والروح الإنسانية جزء من الروح العليا..
توجه قلبي إليك
وتلمست ُ نورك َ
في روحي
فهدأت ,
فشعرتُ بأنك َ عُدتَني
ببعض ٍ من فيضك َ
فبكيت ,
فعلمت ُ عندها
أنه ُ لا ملجأ منك َ
إلا إليك !
هذه النزعة الفطرية الأصيلة الممزوجة بالصفاء الإيمان تتضح جليا في قصيدته "على بابك "... هذه النزعة الفطرية تتجسد في الحاجة إلى العودة إلى الله من خلال كثرة الاستغفار والتوبة والإنابة ، فالاستغفار هو الدواء الشافي من الذنوب والخطايا ، وتحقيق راحة البال وانشراح الصدر وسكينة النفس وطمأنينة القلب ، والله يرضى عن المستغفر الصادق لأنه يعترف بذنبه...
جئتك َ
وعلى بابك َ
وقفتً
تائباً
فلا تردني ,
جئتكَ
وخلفي من الذنوب ِ
الكثير ُ
طامعاً
في عفوك َ
يقول الفريد دي فينيه : " بعد أن تعذبنا ، علينا أن نتعذب من جديد ، ويجب أن نحب دائما بعد أن أحببنا ..."
أما بودلير فيقول : " يوجد في فعل الحب شبه كبير بالتعذيب ..."
فيضيع ُ القلب ُ
فى بحور ِ العشق
ويتوه ُ العقل ُ
فى حرب ِ الجمال
لكني ما زلت ُ وحدي
مع القمر
يحاورني وأحاوره
يكذبني واكذبه
يجادلني وأجادله
ويكاد ُ يقنعني بأنك ِ مت ِ !!
وما يميز هذا الديوان وجود قصائد ، أستطاع فيها الشاعر حسن القبض على جمر القصيدة ، لتأتي بصور مكثفة ولغة شعرية مباغته تنم عن نضوج شعري لتوقع الدهشة في النفس وسرعان ما تلمع مثل وميض وتختفي وتركك في حالة انبهار منتزعة " الآه " من قلبك. اما أهم القصائد : خِلاف في الحب / في عيد الحب/ عندما تضحك يُمنة / مناجاة ...
ففي قصيدة خِلاف في الحب يقول :
اختلفنا
من يحبُ الآخر
أكثر
واتفقنا
أنك ِ أكثر
وأنا
أيضاً أكثر
أما قصيدة في عيد الحب يقول:
في عيد الحب
لن أقول َ لك ِ
(أحبك ِ)
في هذا اليوم
فما جدوى العيد
إن كنتُ أقولها
لكِ
في كل ِ يوم !
اما قصيدة عندما تضحك يُمنة والتي يتحدث فيها الشاعر عن ابنته يُمنة فقد شدني كثيرا هذا المقطع :
عندما تضحك يُمنة
أدرك ُ أن العالم َ ما زال بخير !
وهل هناك شيء في هذه الدنيا الفانية أجمل من رؤية البسمة على شفاه فلذات أكبادنا والتي تمنحنا الغبطة والأمل...؟!
أقول بصدق وشفافية وبدون مجاملة أو محاباة ، هذا المقطع عندما تضحك يُمنة / أدرك ُ أن العالم َ ما زال بخير ! ديوان شعر بالكامل ، وكيف لا...! ونحن نرى فلذات أكبادنا يقتلون أمامنا على شاشات التلفزة ، وتدك بيوتهم ومدارسهم بدم بارد ونحن نشاهد هذه الجرائم وكأننا أصبحنا هياكل محنطة ، ونراهم في شوارع الضياع في مدننا العربية التي تحولت إلى معتقلات وما زلنا نجلس على مقاهي العهر نمارس اللغو والنفاق وندخن تبغ القمع والدم...!
ألم يحن الوقت بعد لإعادة هذه البسمة المفقودة على شفاه فلذات أكبادنا..؟!
بهذه السؤال اختم قراءتي العابرة وأتقدم بالشكر الجزيل للشاعر المصري حسن حجازي على منحي الأمل بغد مشرق من خلال بسمة " يُمنة " لأمتنا العظيمة التي أنجبت الأنبياء والشعراء وقدمت الكثير من الشهداء الذين روا بدمائهم الطاهرة أرضنا العربية لأجلنا ، لأجل حريتنا
وكرامتنا ودفاعا عن أسمى القيم الأنسانية " الحب" الذي يسمو بالإنسان إلى شرفات الخلود.
منير مزيد
رومانيا
بوخاريست
Monday 18-08 -2008
حواء ...وأنا !" للشاعر حسن حجازي بقلم : أبو العينين شرف الدين
"حواء ...وأنا !" للشاعر حسن حجازي
بقلم :
أبو العينين شرف الدين
مشرف الصفحة الأدبية بجريدة العروبة القاهرية
قبل أن ندخل
مدينة الشاعر الضوئية ونتجول فيها نفتح آفاقاً فى بساتينِ شعره ونتعطرُ من
أريجِ الزمبقات , تقابلنا الدهشة للحروف
المُشَكَلة فى لوحاتٍ فنية من السحر الحلال ألا و هو الشعر .
الشعر وهو في أرقى المعانى والمشاعر حينَ يحلقُ الشاعر على جناح الخيال فيقول في قصيدة
"عُد يا قمرْ " :
"عُدْ يا
قمر
فالقلبُ من
لهيبِ الشوقِ
أضناهُ السهر ,
وفصولُ البوحِ
ماعادت لنا
ببشرياتِ الوصلِِ
تزفُ لنا خبر !"
النص الشعرى عند حسن حجازى منحوت من الشعور فهو تجربة
حياة , عمق المضمون وبساطة اللغة وتماسك البناء حين تسلسل الإيقاع فى نغم عاطفى
يحركُ الأحاسيس ويرقى بالمشاعر إلى الأرقى والأوقع , فهو يضفرُ الجمل فى هارمونى متناسق حين يقول في
قصيدة :
رسائلها " آخر "
أحرقتُ الرسائل ,
ومزقتُ الصور ,
وتناسيتُ السير ,
فى أحلى لقاء !
تلكَ رسالتي
أُحملها آنتى ,
ويأسي وشقوتي
وسأمي ووحدتي ,
من الغدِ القريب !
يارفيقَ نفسي
وقمري وشمسي
وعطر الأملِ فى يأسي
حانَ الوداع
فاحرق
لهيبَ خطاباتي
وانسى دفء أنفاسي
......
هنا انحساب دونَ
مقاومة واستسلام بالألم الواقع ,
ويصبحُ الحب ذكرى جميلة وعاطفة نبيلة , يَضحى بهذا المُحب في أجمل عاطفة وهو
يتحسرُ ألماً وشقاء , يحاولُ أن يقنعَ نفسه بأن الألم خارج
إرادته , لذا هو يستسلم للمشيئة
والقدر , هكذا يتألمُ مع الواقع ويبحثُ عن
وردةِ الحياة وهو يلاطمُ أمواج البشر –
الأفعال : أحرقتُ, مزقتُ , تناسيتُ إلى آخر القصيدة .. وترى أيضاً :
فأحرق لهيب
خطاباتى ,
وأنسى دفء
أنفاسى ؟
اللوعة والحيرة والقرار الصعب "حان الوداع "
الشاعر هنا فى هذه القصيدة يروى قصة حب : بداية ونهاية فى حبكة فنية حين يقول على لسانها في نهاية الرسالة/القصيدة :
فرجائى أن تعطيها رسائلى
وأن تعطيها صوري
إلا صورتنا
الأولى
فهى لك !
طابَ صباحكْ ؟
هو مشهد من قصة حب وما أكثرَ لوعةِ الحبِ وناره !
الشاعر صور لنا المشاهد في حبكة فنية مع جمال الشعر ,
فهو , حسن حجازى , رسمَ بريشةِ الشعر
جُملا ومفرداتٍ قصيرة مركزة بل
مُعبراً بأنهُ السحرُ الحلال أي الشعر كما
ذكرتُ أنفاً .
دعواتي للصديق
حسن حجازى بالتقدم فهو قد أصدر حتى الآن اكثر من
ديوان شعري : في انتظار الفجر ,
حواء ...وأنا , همساتٌ دافئة , التي في خاطري .
في مجال الترجمة أصدر كتاباً ورقياً بعنوان : "مختارات من الشعر الإنجليزي" قام
بترجمته للغة العربية بداية من الشاعر : سير توماس وايت مروراً بوليم بليك
..شكسبير.. وردثورث .. كيتس .. بيرون .. جون دون ... والكثير حتى وصل لفيليب لاركن
متخيراً نماذج جادة وراقية لهؤلاء الشعراء مع سيرة ذاتية مختصرة لكل شاعر, أقدمه
للدارسين في مجال الشعر الإنجليزي والأدب المقارن
. وأصدر أيضاً حسن حجازي بالتعاون مع د/أسماء غريب كتاب إلكتروني رائع
يحمل عنوان : " همسات من البحر الآخر " لنخبة
من الشعراء العرب حيث قامت د/ أسماء غريب
القاصة والشاعرة المغربية المقيمة بإيطاليا بالترجمة للإيطالية وقام شاعرنا حسن حجازي
بالترجمة للإنجليزية هذا بالتعاون مع دار النشر الرقمية الإيطالية الشهيرة : "كليبسيدرا"
والكتاب موجود ومنشور على الشبكة العنكبوتية بالمجان حيث تضمن لشعراء من مصر من
المغرب من فلسطين من العراق والكثير عبر امتداد الوطن العربي وخارجه .
قدم حسن حجازي هذا وهو قادر على أن يقدم الكثير الكثير
في مجال الشعر والترجمة الأدبية
والإبداعية .من هنا
نرجو من الهيئة العامة للكتاب بمصر الإهتمام بطباعة
ترجماته الأدبية , خاصة وأنه لحد علمي لديه ترجمة كاملة من الشعر الأمريكي لكتاب
شعري رائع بعنوان " بخصوص الكتاب
الذي هو جسد الحبيب " لشاعر أمريكي معاصر هو "جريجوري أورر" , هذا
الشاعر المترجم الذي يعمل بجامعة فيرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية وهو من
أصدقاء حسن حجازي الذي تتعدد صداقاته وتواصله مع العديد مع الجهات العلمية والصحف
الإلكترونية عبر أنحاء الوطن العربي والعالم .هذا الكتاب " جسد الحبيب "
استلهمه الشاعرالأمريكي من فكرة البعث
والخلود من الأسطورة المصرية القديمة
"إيزيس وأوزوريس " والنيل ومصر بتاريخها وتراثها وأمجادها
والكتاب قد أنتهى حسن حجازي من ترجمته
وتنقيحه للغة العربية وعلى استعداد
لتقديمه للطباعة من هنا من مصر حيث تمنى مؤلفه أن يخرج الكتاب وأن يُطبع في مصر
حيث يعود الفرع إلى الأصل .. ومن هنا نتمنى أن ترى مثل تلك الأعمال القيمة النور
لكي نثري بها مكتباتنا العربية وهو من أهم الدواوين الشعرية التي ظهرت في الولايات
المتحدة الأمريكية في الفترة الخيرة ...وحظيت باهتمام كبير هناك ..فهل ترى مثل تلك الأعمال النور أم تظل حبيسة الأدراج؟!
بقلم : أبو العينين شرف الدين
مشرف الصفحة الأدبية بجريدة العروبة القاهرية
09-02-2010
"حواء وأنا" .. حضور الذات ، وغياب العالم " إبراهيم حمزة
2 -
"حواء وأنا" .. حضور الذات ، وغياب العالم "
جرأة يحسد عليها أى شاعر ، أن يكتب ذاته فى ديوان كامل ، أن يحمل نايا وسط هدير المدافع وضجيج الكون ، أن يهدى زهرة وسط ركام الدمار والخراب ، جرأة "رمنسة" الزمن ، رغم عويل كل شىء فيه .
وديوان " حواء وأنا " نموذج شديد الصراحة فى الانحياز لعالم متخيل ، ورغم سيطرة اللون العاطفى بصيغه الرومانسية العذبة ، فقد امتلك الشاعر أدوات تشكيل خاصة به ، ليظل الأسلوب – منذ بيفون إلى الأبد – هو الرجل .
- فى مديح البساطة :
كثيرا ما يرجع تقييم النص الشعرى إلى ثقافة وذوق متلقيه ، ولا لا عجب من رفض المتلقين لشعراء كبار أو الاحتفاء بآخرين ، ولكن هناك شعور عام أن البساطة تمثل تسطيحا لشاعرية النص ، وهى التهمة التى ربما أفسدت الشعر العربى فى بعض العصور ، وديوان "حواء وأنا " فى ظاهره ديوان لا يخفى منذ ذاته شيئا ، ولا يتحجب فى مواجهة القارىء ، ديوان يعترف ببساطة آسرة بانحيازه لقارئه :
اعترفُ بأني أحبك ِ حبا ً /ليس كحبِ البشر/ حباً طهرني عَلمني
أحبَ الناسَ / و أحبَ القدرْ /حباً يدخلني أعماقَ الطهرِ/ يُرجعني لأيام السمرْ
أعترفُ بأنكِ لستِ الأولى"
لكن هذا الظاهر البسيط يخفى وراءه عمقا مضمونيا ، يتوسل بلغة غاية فى اليسر ، وأحيانا العادية فيقدم الشاعر نصه بتقريرية، لكنها تخفى بناء متماسكا ، من خلال لغة بسيطة لا تزدحم بتشكيل بلاغى ، بقدر ما تتوهج بموسيقاها ، وتقترب من قارئها بصدقها ، وكأن الشاعر يستعير لغة الناس ، وكأن الشعر هنا بتعبير "كليف بيل " أحد علماء علم الجمال - الشعر خامة موجودة فى نفوس الكل ، ولكن التعبير عنها والتعبير فقط هو الذى سيخلق الشعراء " .
وسعيا وراء البساطة يتناص الشاعر مع قصائد متفردة شهيرة فى العصر الحديث ، يقول :
ثوبُ الزفافِ أبيض/ لونُ الكفنِ أبيض/ أهناكَ فرقٌ بينَ أبيضٍ وأبيض ؟/ الناسُ في بلدتي ما زالوا / يزورونَ القبور/ ويحرقونَ البخور/ ما زالوا يتبركونَ بالأولياء/ يؤمنونَ بالأسياد/ ويوَفونَ النذور !)
النص يحيل بلا شك على " خبز وقمر وحشيش " وعلى " الناس فى بلادى " وعلى " أوراق الغرفة8 " ... هذه الأصوات التى تتناص معها القصيدة عَرَضا أو قصدا ، يؤكد سعى الشاعر للقصيدة العامة ، التى تتخذ موقفا ومبدأً وتتعامل بلا عُقد مع المنجز الشعرى الأكثر شهرة ، تجاوباً مع شاعرية راسخة ،
لذا – وسعيا وراء هذه البساطة ، يتناص الشاعرأيضا مع نصوص صوتية ، أى مسموعة فضلا عن كونها مقرؤة ، كقوله (فضحكت عيونهُ لمَا/ مستْ يدى منهُ اليدا/ يا لعهدٍ كمْ حفظناهُ/ على طولِ المدى/ لغرامٍ واشتياقٍ/ فى حديث ٍ ولِقًّا/ يملأ ُ العمرَ نقاء/ وهدى/ يا حبيبا ً قد وَفَى / فى زمانٍ / كم نسى معنى الوفا )
بهذه اللغة المستسلمة لعصر التألق والتأنق الرومانتيكى للقصيدة ، يستبدل الشاعر صدقه بتدفق الخيال ، متناصا مع قصائد كالأطلال " مثلا ، مؤكدا على انحيازه للبساطة أو ما أسمته العرب بـ " دنو المأخذ " هذا التعبير العميق الذى صكه ابن المعتز فى " البديع " وجعله قرين الألفاظ التى هى فى عذوبة الماء الزلال والمعانى التى هى أرق من السحر الحلال "
ما دليل الشاعرية إذن ؟ دليل الشاعرية يكمن فى السهل الممتنع الذى ينسج الشاعر به شعره ، محملا شعره نفسا أسيانا حزينا ملتاعا
(لن ترهبني النهاية/ إنى لا أخاف القيامة/ لأني والموتُ سواء !/ قيامتي كانت بالأمس ِ/ عندما مات فى القلب ِ نبضي/ فحفرتُ بيدي رمسي/ ودفنت ُ فيهِ نفسي)
هنا شاعرية دالة على ما يسمى بالسهل الممتنع والذى عرّفه ابن المعتز بأنه
( أطبع ما يكون الشعر )
ورغم ذلك فقد حمّل الشاعر قصيدته تلك - وقفة فى محكمةِ الصمت – موقفه من الحياة والكون ، فى إحساس وجودى عميق ، يصل بالحياة فى تصوره إلى عدمية مخيفة ، ومن هنا استطاع الشاعر أن يستخدم إطارا غير معقد لمعنى شديد العمق .
ـ الشاعر وقضاياه :
الهم الأساسى للديوان هو الهم العاطفى ، ربما حاول الشاعر موازنة العاطفة بغيرها من القضايا فيما اضافه من قصائد جديدة مثل " وتتعامد الشمس " و" ابتهال " ، "درويش " و" ألسنا بشر " ولا تراهن " وهى قصائد مكتوبة حديثا ، ورغم لك فالقضية العاطفية لها حضورها ، وذلك بالمعنى الأشمل للمضمون باعتبار أن الفن – كما يقول كروتشيه – ليس تعبيرا عن الحياة ، بل إضافة وتنمية لهذه الحياة " ولذا تسعى القصيدة لدى حسن حجازى ، للتعبير عن كافة همومه كمثقف عربى ، تنتابه مشاعر تنتاب الناس جميعا ، لكنها تتحول فى يد الشاعر إلى حالة من الوهج ، مثلما رأيناه يصل لحالة من الصوفية فى " ابتهال "
" فشعبنا ضعيفٌ/لا يريد سوى/لقمةَ العيشِ/الحلال ،/فاحفظنا من نفوسنا/
ومن مكائدِ الإنسان!"
هذه القدرة على النفاذ للشعر من خلال اللغة المعتادة ، لغة الحياة اليومية ، والتى كان لصلاح عبد الصور فضل إشاعتها فى قصائده ، تؤكد سعى الشاعر لأن يكون صوت من لا صوت له .
هناك من القصائد ما يشذ عن الديوان مثل " ألسنا بشر " والتى جاءت مصنوعة استجابة لظروف ما ، أو لحدث سياسى ، تكمن فيها مزالق الشعر السياسى بشكل عام ، وأهمها : السطحية ، وارتباط الحدث بالوقت ، مما يعرضه لزوال تأثيره بزوال المؤثر .
يبدو "حسن حجازى " شاعريا فى كافة حالاته وإحالاته ، ويبدو دائما قادرا على ممارسة الحياة كشاعر ، وهو فرض صار شديد الرومانتيكية فى لهيب هذا العصر .
إبراهيم محمد حمزة
24نوفمبر 2009م
"حواء وأنا" .. حضور الذات ، وغياب العالم "
جرأة يحسد عليها أى شاعر ، أن يكتب ذاته فى ديوان كامل ، أن يحمل نايا وسط هدير المدافع وضجيج الكون ، أن يهدى زهرة وسط ركام الدمار والخراب ، جرأة "رمنسة" الزمن ، رغم عويل كل شىء فيه .
وديوان " حواء وأنا " نموذج شديد الصراحة فى الانحياز لعالم متخيل ، ورغم سيطرة اللون العاطفى بصيغه الرومانسية العذبة ، فقد امتلك الشاعر أدوات تشكيل خاصة به ، ليظل الأسلوب – منذ بيفون إلى الأبد – هو الرجل .
- فى مديح البساطة :
كثيرا ما يرجع تقييم النص الشعرى إلى ثقافة وذوق متلقيه ، ولا لا عجب من رفض المتلقين لشعراء كبار أو الاحتفاء بآخرين ، ولكن هناك شعور عام أن البساطة تمثل تسطيحا لشاعرية النص ، وهى التهمة التى ربما أفسدت الشعر العربى فى بعض العصور ، وديوان "حواء وأنا " فى ظاهره ديوان لا يخفى منذ ذاته شيئا ، ولا يتحجب فى مواجهة القارىء ، ديوان يعترف ببساطة آسرة بانحيازه لقارئه :
اعترفُ بأني أحبك ِ حبا ً /ليس كحبِ البشر/ حباً طهرني عَلمني
أحبَ الناسَ / و أحبَ القدرْ /حباً يدخلني أعماقَ الطهرِ/ يُرجعني لأيام السمرْ
أعترفُ بأنكِ لستِ الأولى"
لكن هذا الظاهر البسيط يخفى وراءه عمقا مضمونيا ، يتوسل بلغة غاية فى اليسر ، وأحيانا العادية فيقدم الشاعر نصه بتقريرية، لكنها تخفى بناء متماسكا ، من خلال لغة بسيطة لا تزدحم بتشكيل بلاغى ، بقدر ما تتوهج بموسيقاها ، وتقترب من قارئها بصدقها ، وكأن الشاعر يستعير لغة الناس ، وكأن الشعر هنا بتعبير "كليف بيل " أحد علماء علم الجمال - الشعر خامة موجودة فى نفوس الكل ، ولكن التعبير عنها والتعبير فقط هو الذى سيخلق الشعراء " .
وسعيا وراء البساطة يتناص الشاعر مع قصائد متفردة شهيرة فى العصر الحديث ، يقول :
ثوبُ الزفافِ أبيض/ لونُ الكفنِ أبيض/ أهناكَ فرقٌ بينَ أبيضٍ وأبيض ؟/ الناسُ في بلدتي ما زالوا / يزورونَ القبور/ ويحرقونَ البخور/ ما زالوا يتبركونَ بالأولياء/ يؤمنونَ بالأسياد/ ويوَفونَ النذور !)
النص يحيل بلا شك على " خبز وقمر وحشيش " وعلى " الناس فى بلادى " وعلى " أوراق الغرفة8 " ... هذه الأصوات التى تتناص معها القصيدة عَرَضا أو قصدا ، يؤكد سعى الشاعر للقصيدة العامة ، التى تتخذ موقفا ومبدأً وتتعامل بلا عُقد مع المنجز الشعرى الأكثر شهرة ، تجاوباً مع شاعرية راسخة ،
لذا – وسعيا وراء هذه البساطة ، يتناص الشاعرأيضا مع نصوص صوتية ، أى مسموعة فضلا عن كونها مقرؤة ، كقوله (فضحكت عيونهُ لمَا/ مستْ يدى منهُ اليدا/ يا لعهدٍ كمْ حفظناهُ/ على طولِ المدى/ لغرامٍ واشتياقٍ/ فى حديث ٍ ولِقًّا/ يملأ ُ العمرَ نقاء/ وهدى/ يا حبيبا ً قد وَفَى / فى زمانٍ / كم نسى معنى الوفا )
بهذه اللغة المستسلمة لعصر التألق والتأنق الرومانتيكى للقصيدة ، يستبدل الشاعر صدقه بتدفق الخيال ، متناصا مع قصائد كالأطلال " مثلا ، مؤكدا على انحيازه للبساطة أو ما أسمته العرب بـ " دنو المأخذ " هذا التعبير العميق الذى صكه ابن المعتز فى " البديع " وجعله قرين الألفاظ التى هى فى عذوبة الماء الزلال والمعانى التى هى أرق من السحر الحلال "
ما دليل الشاعرية إذن ؟ دليل الشاعرية يكمن فى السهل الممتنع الذى ينسج الشاعر به شعره ، محملا شعره نفسا أسيانا حزينا ملتاعا
(لن ترهبني النهاية/ إنى لا أخاف القيامة/ لأني والموتُ سواء !/ قيامتي كانت بالأمس ِ/ عندما مات فى القلب ِ نبضي/ فحفرتُ بيدي رمسي/ ودفنت ُ فيهِ نفسي)
هنا شاعرية دالة على ما يسمى بالسهل الممتنع والذى عرّفه ابن المعتز بأنه
( أطبع ما يكون الشعر )
ورغم ذلك فقد حمّل الشاعر قصيدته تلك - وقفة فى محكمةِ الصمت – موقفه من الحياة والكون ، فى إحساس وجودى عميق ، يصل بالحياة فى تصوره إلى عدمية مخيفة ، ومن هنا استطاع الشاعر أن يستخدم إطارا غير معقد لمعنى شديد العمق .
ـ الشاعر وقضاياه :
الهم الأساسى للديوان هو الهم العاطفى ، ربما حاول الشاعر موازنة العاطفة بغيرها من القضايا فيما اضافه من قصائد جديدة مثل " وتتعامد الشمس " و" ابتهال " ، "درويش " و" ألسنا بشر " ولا تراهن " وهى قصائد مكتوبة حديثا ، ورغم لك فالقضية العاطفية لها حضورها ، وذلك بالمعنى الأشمل للمضمون باعتبار أن الفن – كما يقول كروتشيه – ليس تعبيرا عن الحياة ، بل إضافة وتنمية لهذه الحياة " ولذا تسعى القصيدة لدى حسن حجازى ، للتعبير عن كافة همومه كمثقف عربى ، تنتابه مشاعر تنتاب الناس جميعا ، لكنها تتحول فى يد الشاعر إلى حالة من الوهج ، مثلما رأيناه يصل لحالة من الصوفية فى " ابتهال "
" فشعبنا ضعيفٌ/لا يريد سوى/لقمةَ العيشِ/الحلال ،/فاحفظنا من نفوسنا/
ومن مكائدِ الإنسان!"
هذه القدرة على النفاذ للشعر من خلال اللغة المعتادة ، لغة الحياة اليومية ، والتى كان لصلاح عبد الصور فضل إشاعتها فى قصائده ، تؤكد سعى الشاعر لأن يكون صوت من لا صوت له .
هناك من القصائد ما يشذ عن الديوان مثل " ألسنا بشر " والتى جاءت مصنوعة استجابة لظروف ما ، أو لحدث سياسى ، تكمن فيها مزالق الشعر السياسى بشكل عام ، وأهمها : السطحية ، وارتباط الحدث بالوقت ، مما يعرضه لزوال تأثيره بزوال المؤثر .
يبدو "حسن حجازى " شاعريا فى كافة حالاته وإحالاته ، ويبدو دائما قادرا على ممارسة الحياة كشاعر ، وهو فرض صار شديد الرومانتيكية فى لهيب هذا العصر .
إبراهيم محمد حمزة
24نوفمبر 2009م
رؤى نقدية فى ديوان : "حواء وأنا " 1
رؤى نقدية فى ديوان : "حواء وأنا "
1-
سبيلُ الواقعِ إلى التخييلِ
في نصوص حسن حجازي
لئن كانت اللغةُ شريعةَ الشعراء ومنفذَهم إلى الهواءِ الصَفيِّ الذي يُخفِّفون به من لَفْحِ حُمّى جَدِّهم المتنبّي، فإنّ علاقتَهم بها بقيتْ محكومةً ببعضِ التوتُّرِ حينًا حيث يكثُرُ فيها الجَذْبُ نحوَ استسهالِ تَعاطِيها وما ينجرُّ عنه من إسهالٍ في معانيها، وحينًا آخر يحكمُها بعضُ تواصُلٍ حميمٍ حَميمٍ حتى لَكأنّه عِنَاقُ وَداعٍ دامعٍ بين الذّاتِ الشاعرةِ والمعنى المُنْجَزِ يُخيَّلُ لنا معه أنّ الشاعرَ كتبَ قصيدتَه كما لو كان سيمضي إلى حتفِه في المجهولِ. ولأنّ أمرَ اللغةِ مع الشعراء على ما وصَّفْنا، فإنَّ بعضَ المبدعين اختاروا لهم منزلةً بين المنزلتَيْن: فلا هم ينزلون بالمعنى إلى حضيضِ التأويلِ ولا هم يتصوَّفون فيه حتى يستغلِقَ على فهمِ المتلقّي. ولعلّ الشاعرَ المصريَّ حسن حجازي واحدٌ من هؤلاء، حيث تَشي نصوصُه في جميع مجموعاته الشعريّة بكونِه اعتنَقَ اللغةَ مذهبًا فذهبَ في عبادَتِها مذاهبَ فنيّةً فاضتْ فيها أريحيّاتُه عن اللَّفْظِ وكادت تصيِّرُهُ تَنّورًا يهيجُ بأعشابِ روحِه النُّورانيّةِ في شعابِ الأرضِ ومفازاتِها.
وبعد أنْ وزّعَ حسن حجازي جهودَه الفكريّةَ صنفيْن: صِنفًا إبداعيًّا شعريًّا وصنفًا إبداعيًّا خصّصه لترجمة أشعارٍ عالميّةٍ، تمكّن من التموقع في فضاءات مشهدنا الثقافيّ المصريِّ والعربيّ والعالميِّ تموقُعًا متبصِّرًا بأشراطِ الوجودِ التخييليِّ وقوانينِ الوجودِ الفيزيائيِّ، وهو أمرٌ سهّل عليه تجسيرَ علائقِ ذاتِه الفنيّةِ مع مجموعةٍ من القِيَمِ التي انعقدَ عليها مشروعُه الشعريُّ مثل الحُبِّ والعدلِ والحريّةِ والتسامُحِ:
والشعرُ إلهامى وفني
عذبني أضاعَ العمرَ
مني (قصيدة: هي ...والشعر)
إنّ رِغْبةَ وُلوجِ عالَمِ حسن حجازي الشِّعريِّ تبقى مِلْحاحةً نظرًا إلى ما يمكنُ أن تصيرَ إليه من مُغامرةٍ في المعنى مليئةٍ بالتجاوُزِ. وهي مغامرةٌ يَغْشَى فيها المتلقّي، منذُ عتباتِ النصوصِ، شيءٌ من الدَّيْخُوخةِ التي تُفرِغُه من تصوُّراتِه المألوفةِ عن العالَمِ بأشيائه وكائناتِه وترمي به في أَتُّونِ الإدهاشِ حيث تنفتحَ أمامَه أبوابُ المُمْكنِ ويتورَّطَ في تَجْرُبةِ الكشفِ الدَّلاليِّ حتى تنكشِفَ فيه مكنوناتُه ويتعرّى من صمتِه وتَشْتو فيه معانيه فَيْضًا هادِرًا، يتحوّلُ فيه إلى مُنْتجٍ لنصوصِ هذا الشاعرِ بالقوّةِ تحليلاً وتأويلاً.
إنّ نِظرةً في متنِ هذه المجموعة يُحيلُنا إلى شغفِ حسن حجازي بتوصيف تفاصيلِ المعيش اليوميِّ سعيًا منه إلى الارتقاء بطينِ الواقع من مرارته إلى ألقِ التخييلِ ولذاذتِه. فهو يتخذ إلى الواقع سبيلَ التفكيكِ والتعريةِ يتغيَّا من وراء ذلك طرحَ مجموعة من الأسئلةِ التي تعانِقُ الإنسانَ في بساطتِه وفي تشابك علائقِه مع عناصر محيطِه. وإذْ يفعل ذلك، يحشُرُ القارئَ في مشهديّةٍ أليمةٍ يكون بطلها ورائيها، لكأنّ كلَّ قصيدةٍ من هذه المجموعة هي مرآةٌ تتمرأى عليها مسكوتاتُ القارئِ بجميعِ أبعادِها ومن جميع زوايا النّظر الممكنةِ. فعين الشاعر حسن حجازي، تُجيدُ مسحَ المرئيّاتِ مسحًا لا يُغفِلُ أدقَّ التفاصيلِ فيها:
قطعت سكونَ الليل ِ
قهقهةُ امرأة ٍ مخمورة
يقبلها رجلٌ مخمور
يعريها يحضنها
يقتلها فى دمه
نسيا إغلاق َ الشرفة
فأغلقَ هو شرفتهُ
وبكى فى يأس ٍ
وحدتهُ
(قصيدة : في المدينة)
وفي ختام هذه التوطئة، نزعم أنّ قارئًا لنصوص الشاعر حسن حجازي يُلفي فيها أغلبَ آفاقِ انتظاراتِه من كلِّ فعلٍ إبداعيٍّ، لا بل إنّ هذه النصوصَ الشعريّةَ، وهي تمتَحُ عجينتَها الأولى من لَحْمةِ الواقعِ، لن تُخيِّبَ ظنَّ مُتلقّيها في دفءٍ لغويٍّ مليءٍ بالصِّدْقِ القوليِّ.
بقلم:
د/عبد الدائم السلامي
* باحث جامعي من تونس
1-
سبيلُ الواقعِ إلى التخييلِ
في نصوص حسن حجازي
لئن كانت اللغةُ شريعةَ الشعراء ومنفذَهم إلى الهواءِ الصَفيِّ الذي يُخفِّفون به من لَفْحِ حُمّى جَدِّهم المتنبّي، فإنّ علاقتَهم بها بقيتْ محكومةً ببعضِ التوتُّرِ حينًا حيث يكثُرُ فيها الجَذْبُ نحوَ استسهالِ تَعاطِيها وما ينجرُّ عنه من إسهالٍ في معانيها، وحينًا آخر يحكمُها بعضُ تواصُلٍ حميمٍ حَميمٍ حتى لَكأنّه عِنَاقُ وَداعٍ دامعٍ بين الذّاتِ الشاعرةِ والمعنى المُنْجَزِ يُخيَّلُ لنا معه أنّ الشاعرَ كتبَ قصيدتَه كما لو كان سيمضي إلى حتفِه في المجهولِ. ولأنّ أمرَ اللغةِ مع الشعراء على ما وصَّفْنا، فإنَّ بعضَ المبدعين اختاروا لهم منزلةً بين المنزلتَيْن: فلا هم ينزلون بالمعنى إلى حضيضِ التأويلِ ولا هم يتصوَّفون فيه حتى يستغلِقَ على فهمِ المتلقّي. ولعلّ الشاعرَ المصريَّ حسن حجازي واحدٌ من هؤلاء، حيث تَشي نصوصُه في جميع مجموعاته الشعريّة بكونِه اعتنَقَ اللغةَ مذهبًا فذهبَ في عبادَتِها مذاهبَ فنيّةً فاضتْ فيها أريحيّاتُه عن اللَّفْظِ وكادت تصيِّرُهُ تَنّورًا يهيجُ بأعشابِ روحِه النُّورانيّةِ في شعابِ الأرضِ ومفازاتِها.
وبعد أنْ وزّعَ حسن حجازي جهودَه الفكريّةَ صنفيْن: صِنفًا إبداعيًّا شعريًّا وصنفًا إبداعيًّا خصّصه لترجمة أشعارٍ عالميّةٍ، تمكّن من التموقع في فضاءات مشهدنا الثقافيّ المصريِّ والعربيّ والعالميِّ تموقُعًا متبصِّرًا بأشراطِ الوجودِ التخييليِّ وقوانينِ الوجودِ الفيزيائيِّ، وهو أمرٌ سهّل عليه تجسيرَ علائقِ ذاتِه الفنيّةِ مع مجموعةٍ من القِيَمِ التي انعقدَ عليها مشروعُه الشعريُّ مثل الحُبِّ والعدلِ والحريّةِ والتسامُحِ:
والشعرُ إلهامى وفني
عذبني أضاعَ العمرَ
مني (قصيدة: هي ...والشعر)
إنّ رِغْبةَ وُلوجِ عالَمِ حسن حجازي الشِّعريِّ تبقى مِلْحاحةً نظرًا إلى ما يمكنُ أن تصيرَ إليه من مُغامرةٍ في المعنى مليئةٍ بالتجاوُزِ. وهي مغامرةٌ يَغْشَى فيها المتلقّي، منذُ عتباتِ النصوصِ، شيءٌ من الدَّيْخُوخةِ التي تُفرِغُه من تصوُّراتِه المألوفةِ عن العالَمِ بأشيائه وكائناتِه وترمي به في أَتُّونِ الإدهاشِ حيث تنفتحَ أمامَه أبوابُ المُمْكنِ ويتورَّطَ في تَجْرُبةِ الكشفِ الدَّلاليِّ حتى تنكشِفَ فيه مكنوناتُه ويتعرّى من صمتِه وتَشْتو فيه معانيه فَيْضًا هادِرًا، يتحوّلُ فيه إلى مُنْتجٍ لنصوصِ هذا الشاعرِ بالقوّةِ تحليلاً وتأويلاً.
إنّ نِظرةً في متنِ هذه المجموعة يُحيلُنا إلى شغفِ حسن حجازي بتوصيف تفاصيلِ المعيش اليوميِّ سعيًا منه إلى الارتقاء بطينِ الواقع من مرارته إلى ألقِ التخييلِ ولذاذتِه. فهو يتخذ إلى الواقع سبيلَ التفكيكِ والتعريةِ يتغيَّا من وراء ذلك طرحَ مجموعة من الأسئلةِ التي تعانِقُ الإنسانَ في بساطتِه وفي تشابك علائقِه مع عناصر محيطِه. وإذْ يفعل ذلك، يحشُرُ القارئَ في مشهديّةٍ أليمةٍ يكون بطلها ورائيها، لكأنّ كلَّ قصيدةٍ من هذه المجموعة هي مرآةٌ تتمرأى عليها مسكوتاتُ القارئِ بجميعِ أبعادِها ومن جميع زوايا النّظر الممكنةِ. فعين الشاعر حسن حجازي، تُجيدُ مسحَ المرئيّاتِ مسحًا لا يُغفِلُ أدقَّ التفاصيلِ فيها:
قطعت سكونَ الليل ِ
قهقهةُ امرأة ٍ مخمورة
يقبلها رجلٌ مخمور
يعريها يحضنها
يقتلها فى دمه
نسيا إغلاق َ الشرفة
فأغلقَ هو شرفتهُ
وبكى فى يأس ٍ
وحدتهُ
(قصيدة : في المدينة)
وفي ختام هذه التوطئة، نزعم أنّ قارئًا لنصوص الشاعر حسن حجازي يُلفي فيها أغلبَ آفاقِ انتظاراتِه من كلِّ فعلٍ إبداعيٍّ، لا بل إنّ هذه النصوصَ الشعريّةَ، وهي تمتَحُ عجينتَها الأولى من لَحْمةِ الواقعِ، لن تُخيِّبَ ظنَّ مُتلقّيها في دفءٍ لغويٍّ مليءٍ بالصِّدْقِ القوليِّ.
بقلم:
د/عبد الدائم السلامي
* باحث جامعي من تونس
الأربعاء، 1 يونيو 2011
الهاربة /شعر اسماء صقر القاسمي /حسن حجازي
الهاربة
بقلم
أسماء صقر القاسمي
/////
هاربة أنا منّي إليّ
من دوني ...من دونهم
وحدي أناجي وحدي
أحدّق في خطوط يدي
أحاول...
أقرأ أخبارها
أفكّ طلاسمها
وأجلي أسرارها
أبحث عن مدخل لكينونتي
تتملّكني رغبة
في أن أعرفني وأحاورني
إماّا أن أقتنع أو أقنعني
//////
The fugitive
By:
Assma Sakir El-Qasseme
Translated By :
Hassan Hegazy
Egypt
//////
Running away
From me to me
Alone
Without me
Without them
In my soliloquy
Me conversing me
Gazing at my hand's lines
Trying to read her news
To solve her mysteries
To clarify her secrets
Looking for a key
to my identity
A desire holding me tight
For me to know me
Arguing me
Either to convince
Or to convince my self
الجمعة، 13 مايو 2011
من مصراته .... للجولان ! حسن حجازي
من مصراته .... للجولان !
حسن حجازي
//////
من مصراته ...
للزنتان ,
من درعا ....
للجولان ,
ما بالُ جيوشنا الحُرة
تظهرُ فجأة
في الميدانْ ؟
تغتالُ براءتنا ؟
تسرقُ حريتنا ؟
تغتالُ أحلامنا
وتسرقُ من أطفالنا
الأمنَ و الأمانْ ؟
أهذا هو شرفُ الأوطانْ ؟!
أم تلكَ جيوشُ السلطة
والسلطانْ ؟!
" والله زمان يا سلاحي
والله زمانْ "!!
أشتقتُ لك في كفاحي
والله زمانْ !!
لتحريرِ القدس
والجولان ؟؟
والله زمان !!!
كيفَ ؟
وقد سالَ الدمُ أنهاراً
في درعا ... في مصراته
في حمص ....
والزنتان
أتراها ضَلت طريقها
عن الميدان ؟
عن القدس ؟
عن غزة ؟
عن الجولان ؟!
*****
الحرية ! الحرية !
هي الملاذُ ..
وهي الأمانْ
بها تنطلقُ مسيرتنا
إلى شرفِ الأوطانْ
وبعونِِِ الله
تنجلي بها الغمة
ونطوي صفحاتِ الخِسة
والعدوانْ
ونعيدُ العِزة إلى غَزة
ونطهرُ القدسَ
ونستعيدُ الجولانْ !
*****
كنا ننتظر تلكَ الجحافل
من الشاحنات
من الدبابات
من القوات
أن تأتي للجبهة ...
للميدانْ
تحررُ الأرضَ
تزودُ عن العِرض
تروي شوقنا للحرية
للعدلِ ....
للأمانْ
تطهرنا
من براثنِِِ الغدرِ
والعدوانْ
عفوا !
تلكَ ليست جيوشي !
ولا هؤلاء جنودي !
إنما هم جنودُ السلطة
والسلطان !
لكن ثمنَ الحرية
سأدفعهُ من دمي
براكيناً من غضبٍ
وساحاتٍ من بركانْ
وستشرقُ شمسُ الحرية
من "مصراته .. للزنتان "
من درعا ... للجولان "!
وسأثبتُ للعالمِ بأنَ
الماردَ العربي
حطمَ الأغلالَ
و أبادَ الأوثان
وأعادَ كتابةََ التاريخ
لتشرقَ شمسُ الحرية
على وطني
و على كل الأوطانْ
ونقولُ للأهل :
في ليبيا
في سوريا
في اليمن
في كل مكانْ
غداً تشرقُ شمسُ الحرية
ويُقامُ ميزانُ العدلِ
ويسودُ الأمانْ !
ونعود نغني ونرددْ :
والله زمان يا سلاحي
والله زمان
سنحررُ القدسَ
ونستعيدُ الجولانْ
وتحيا أمتنا حرة
من مصراته ... للزنتان
من درعا ... للجولان
فالجميعُ يمضي
وتبقى الأوطان
الجميعُ يمضي
وتبقى الأوطانْ !!
مايو 2011
//////////////
حسن حجازي
//////
من مصراته ...
للزنتان ,
من درعا ....
للجولان ,
ما بالُ جيوشنا الحُرة
تظهرُ فجأة
في الميدانْ ؟
تغتالُ براءتنا ؟
تسرقُ حريتنا ؟
تغتالُ أحلامنا
وتسرقُ من أطفالنا
الأمنَ و الأمانْ ؟
أهذا هو شرفُ الأوطانْ ؟!
أم تلكَ جيوشُ السلطة
والسلطانْ ؟!
" والله زمان يا سلاحي
والله زمانْ "!!
أشتقتُ لك في كفاحي
والله زمانْ !!
لتحريرِ القدس
والجولان ؟؟
والله زمان !!!
كيفَ ؟
وقد سالَ الدمُ أنهاراً
في درعا ... في مصراته
في حمص ....
والزنتان
أتراها ضَلت طريقها
عن الميدان ؟
عن القدس ؟
عن غزة ؟
عن الجولان ؟!
*****
الحرية ! الحرية !
هي الملاذُ ..
وهي الأمانْ
بها تنطلقُ مسيرتنا
إلى شرفِ الأوطانْ
وبعونِِِ الله
تنجلي بها الغمة
ونطوي صفحاتِ الخِسة
والعدوانْ
ونعيدُ العِزة إلى غَزة
ونطهرُ القدسَ
ونستعيدُ الجولانْ !
*****
كنا ننتظر تلكَ الجحافل
من الشاحنات
من الدبابات
من القوات
أن تأتي للجبهة ...
للميدانْ
تحررُ الأرضَ
تزودُ عن العِرض
تروي شوقنا للحرية
للعدلِ ....
للأمانْ
تطهرنا
من براثنِِِ الغدرِ
والعدوانْ
عفوا !
تلكَ ليست جيوشي !
ولا هؤلاء جنودي !
إنما هم جنودُ السلطة
والسلطان !
لكن ثمنَ الحرية
سأدفعهُ من دمي
براكيناً من غضبٍ
وساحاتٍ من بركانْ
وستشرقُ شمسُ الحرية
من "مصراته .. للزنتان "
من درعا ... للجولان "!
وسأثبتُ للعالمِ بأنَ
الماردَ العربي
حطمَ الأغلالَ
و أبادَ الأوثان
وأعادَ كتابةََ التاريخ
لتشرقَ شمسُ الحرية
على وطني
و على كل الأوطانْ
ونقولُ للأهل :
في ليبيا
في سوريا
في اليمن
في كل مكانْ
غداً تشرقُ شمسُ الحرية
ويُقامُ ميزانُ العدلِ
ويسودُ الأمانْ !
ونعود نغني ونرددْ :
والله زمان يا سلاحي
والله زمان
سنحررُ القدسَ
ونستعيدُ الجولانْ
وتحيا أمتنا حرة
من مصراته ... للزنتان
من درعا ... للجولان
فالجميعُ يمضي
وتبقى الأوطان
الجميعُ يمضي
وتبقى الأوطانْ !!
مايو 2011
//////////////
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)